أبي المعالي القونوي
101
المراسلات
وأما « 1 » الوحدة والكثرة فهما عرضان ، وتجرّدهما عن المادة لا يكون إلا في العقل ، كما في سائر الأعراض التي تتعقّل مجردة عن محالّها . وليس « 2 » شأن الوجود كذلك . وقد روي عن فيثاغورس أنه قال : الواحد والأعداد المركّبة من تكراره هي مبادئ الموجودات « 3 » . وقد صدرت عن المبدأ الأول على ترتيبها . فكانت مجرّدة عن المواد . ثم صدر منه بتوسّطها سائر الموجودات ، وصار الوحدة والكثرة مقارنتين لها على الوجه المعلوم . فهذا « 4 » يناسب الوجود من حيث القيام بالذات في المبدأ « 5 » والعروض للماهيات « 6 » بعد ذلك ، لكن « 7 » هذا نقل مجرّد ، لا أصل له ولا برهان عليه « 8 » . قوله : « ومما يؤيد ما ذكرنا * ما اعترف به الشيخ الرئيس » إلى قوله : « وقرر ما قصد تقريره » . [ راجع ص 51 ، س 6 - 15 ] . أقول : أما قوله : « الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر » يريد بالأشياء أعيان الموجودات التي تسمّى بطبائع الموجودات ، وإنما ذكر ذلك في بيان صعوبة تحديدها . ولم يرد به حقائق المعقولات ، وذلك لأنّ من لم يقف على حقيقة الإثبات والنفي ، كيف يقدر أن يحكم عليهما بامتناع الاجتماع بديهة ؟ ومن لم يقف على حقيقة الجسم ، كيف يحكم بامتناع اجتماع جسمين في حيّز واحد بديهة ، وبامتناع كون الجسم الواحد في الزمان الواحد في حيّزين بديهة ؟ ومن لم يقف على حقيقة العشرة
--> ( 1 ) فأما ته . ( 2 ) فليس ته . ( 3 ) للموجودات ص . ( 4 ) فهنا ش . ( 5 ) في المبدأ : - ته . ( 6 ) للماهية ته . ( 7 ) - ته . ( 8 ) - ته .